شقة الحرية
كتبهارباب كساب ، في 14 يونيو 2008 الساعة: 21:16 م
شقة الحرية
كانت تلك هي المرة الأولى التي اصطدم فيها وهذا الكاتب الرائع غازي عبد الرحمن القصيبي هذا الرجل الذي يشغل حاليا منصب وزير العمل السعودي ولكني لن أتكلم عن مناصبه العديدة ولا عن عمله كوزير للصحة والكهرباء والعمل حاليا أو غيرها كعمادة كلية التجارة أو كعمله كسفير في فترة خلافه مع الملك فهد رحمه الله لكني سأتكلم هنا عن أديب يعتبر صاحب قلم من الروعة بحيث لا تغفل عنه أو تمر عليه دون أن تتوقف .
كانت صديقتي قد أعطتني رواية شقة الحرية مصطحبة بوابل من الإعجاب اللامتناهي بأسلوب هذا الكاتب وبالقصة ، ولا أنكر أنني أعتز برأيها وعقلها الواعي القارئ فأخذتها ممنية نفسي بوجبة هنيئة من المتعة مع تلك الرواية ولكني حين قرأت وغصت في هذه الرواية ، وجدتني أصرخ بأعلى الصوت ما أروعك ! ما أجملك ! لم يحدث في هذا التأثير منذ قراءتي لرواية أحلام مستغانمي ذاكرة الجسد ، حقا لم يكن لتلك الرواية ذات التأثير فأحلام اخرجت مني أشياء وأشياء وجعلتني أخط على الصفحات سيلا متدفقا من الكلمات ، ولكن غازي فتح عيوني على كثير من الأشياء والمعلومات ووضعني أمام مجتمع رغم أني من أبنائه إلا أنه كان تائها .
فحين تكون غريبا ترى ما تعجز عن رؤيته وأنت في قلب الحدث .
ومن ضمن المفارقات بعد إنتهائي من الرواية سألت صديقتي : إنتي متأكده إن الراجل دا سعودي ؟
قالت على الفور : آه .
قلت : دا يا بنتي مصري أصيل من شبرا البلد .
ضحكت وقهقهت وقالت : لا وإنتي الصادقة دا من شبرا المحطة .
غازي القصيبي كتب عن مصر وبلهجة أهل مصر كواحد من أبنائها فشعرنا أنه من أكثر المناطق شعبية .
*******
تبدأ رواية شقة الحرية باستعراض جميل لأبطال الرواية الأربعة ، شباب بحريني يملأه الحلم وحب الحياة والرغبة في التعلم ، يرقبون القاهرة وعيونهم تتطلع للحرية والحياة الرحيبة والنيل والسينما وكل ما كان يملأ القاهرة في الفترة من 1956 وحتى 1961 وهي الفترة التي دارت فيها أحداث الرواية محملين بحلم القومية العربية متطلعين للوحدة على يد الزعيم الأوحد من وجهة نظر بعضهم ( جمال عبد الناصر ) وكان على رأس المتحمسين بطل الرواية الشاب فؤاد الطارف الذي جاء يسعى بكل أمل لدراسة الحقوق وتحقيق الحلم الأكبر في الوحدة والقومية العربية .
يتعجبون أن الناس في مصر لا تعرف البحرين الصغيرة ، سائق التاكسي ظن أنها في الحجاز وحمل حلم الحج وقرب بيت الله الحرام إلى بطل الرواية وهو يقول له ادع لي هناك أن أنال الحج يوما ، وعبثا حاول إفهامه أن البحرين ليست بالحجاز .
فؤاد الطارف فتى في السادسة عشرة من عمره يمتلك والده متجرا لبيع المجوهرات في البحرين واللؤلؤ الذي يتحدث عن ماضي الغوص البعيد قبل البترول ، يعتبر من أصحاب الحياة المتوسطة ، يليه قاسم ابن التاجر الغني المتخم بثقافة الرأسمالية ويعرف أنه لا شيء بلا نقود أو بالبحريني البيزات ولا أجمل من ( البنيات والبيزات ) لذا فقد قدم القاهرة لدراسة التجارة .
عبد الكريم الشيخ ابن زعيم الشيعة البحرينيين والذي تربى بطريقة معينة فهو ابن الشيخ المتدين أغلقته الثقافة الدينية وما زرعه أبوه بداخله من رهبة فكان متشوقا للحياة والحرية رغم ما يملأ نفسه من جبن ، جاء مصر قاصدا دراسة الحقوق .
يعقوب الحدي الفقير بالنسبة لهم والمتطلع لدراسة الأدب في أداب القاهرة والحالم بحلم التجربة والاكتشاف .
يدرس الطلبة الأربعة في مدرسة السعيدية الثانوية يحصلون على التوجيهية ( الثانوية العامة ) ثم يلتحقون بالجامعة .
يشرف عليهم وعلى تسكينهم ومتابعتهم الأستاذ شريف المصري الذي عمل بالبحرين وقد عرفه والد فؤاد فأوصاه عليه .
فشعر الطلبة الأربعة الشباب بأنهم يفقدون حريتهم ولن يتحقق لهم ما أرادوا من حرية وهم تحت طائلة الأستاذ شريف .
فقرروا أن يهربوا بأنفسهم وبما جاءوا ينشدونه من حرية إنهم يريدون القاهرة التي نقلتها إليهم السينما وصوت العرب والتي إلى الآن لم يروا منها شيئا .
احتالوا على الأستاذ شريف للانتقال من السكن الذي اختاره لهم ليسكنوا بشقة انتقوها بعناية وبمباركته وكان لهم ما أرادوا .
لتكون شقة الحرية التي انتقوا لها اسمها ووضعوا لها دستورا للحياة بها وعاشوا تحت سقفها في سعادة لا توصف .
هم والسياسة :
الأبطال الأربعة كل واحد فيهم بداخله ثقافة تعبر عنه ، فؤاد يؤمن بجمال عبد الناصر بشكل يفوق الحدود ويتعجب أن بعض الكبار في مصر يرفضون سياسته ، مصر صوت العرب وما تبثه مما يقوي العزيمة ويدفع الروح العربية للأمام .
مصر جمال ، مصر التأميم ، مصر الحلم في الوحدة والقومية العربية .
( قرار من رئيس الجمهورية بتأميم شركة قناة السويس العالمية ، شركة مساهمة مصرية )
تأميم قناة السويس ، وجماهير تهتف بحياة شخص واحد ، العدوان الثلاثي .
زعامة تفرض نفسها والكل يعدو خلفها يرى فيها نجاة من كل شيء وأملا في التخلص من الاستعمار بكل صوره .
يدخل حياة الشباب الصغار أصدقاء جدد ، عبد الرؤوف الشاب المصري الفقير الذي يعيش بأربعة جنيهات فقط لاغير في حين يرسل والد فؤاد خمسة وعشرون جنيهات هذا غير ما ترسله الأم سرا مع أي مسافر ، وكذا عبد الكريم أما قاسم كان قد أخذ من أبيه خمسمائة جنيه متى تنتهي يطلب غيرها .
قارن فؤاد حاله بحال صديقه الفقير وشعر بأنه يعيش ملكا وهناك من لا يجد شيئا لم يكن يعد بالبحرين من الأغنياء وإنما من متوسطي الحال .
جمعت فؤاد بعبد الرؤوف الموهبة ، كتابة القصص كانت شغلهم وامتلأت الرواية بقصص الشابين الصغيرين ، فؤاد نشرت له صحف البحرين العديد من القصص بينما عبد الرؤوف لم يعرفه أحد إلا حينما اشترك وفؤاد بإحدى المسابقات القصصية وفاز بالمركز الثاني وتبعه فؤاد بمركزين ، ساعدهما ذلك الفوز على التعرف على الأدباء وعلى رأسهم نجيب محفوظ ، والعقاد ، وطه حسين عميد الأدب العربي ،وأحس فؤاد أنه في عالم آخر والحياة بها الكثير والكثير وشارك صديقه في طبع مجموعة قصصية تخصهما معا وحققت نجاحا معقولا جعلهما لا يكفا عن الكتابة .
دخل الشلة أيضا نشأت الارستقراطي الغاضب والذي يشارك قاسم غضبته وعدم اقتناعه بثورة الضباط تلك التي دفعت بحثالة جوعى إلى الحكم فصاروا أسوا من سابقيهم ، هذا غير حرقة نشأت وأبيه الباشا السابق مما أصابهم من التأميم وضياع ملكهم .
لم يؤمن أي منهم بمفهوم الاشتراكية ولا التأميم ولا ملكية الدولة لما هو مهم بها ثم ملكية الأفراد لبقية المشاريع .
وعبثا حاول يعقوب اعتناق الفكر الماركسي والوجودية واتخاذ مواقف وجودية حقيقية وكان أولها هو تطوعه للعمل مع المقاومة إلا أنه يفشل في ذلك لأنه طالب وافد .
كان فؤد أكثرهم تعقلا وروية وكثير الفكر في كل شيء ، لا يقترب من الأشياء إلا بعد عميق تفكير .
عبد الكريم لم يكن له موقف في أي من ذلك فهو يمثل جبهة الدين المتوارثة من الوالد الذي هو الشيخ كما يلقبه ويلقبه الناس وإزاء بعض ما قابله من مشكلات يحاول يائسا الانضمام إلى جماعة الاخوان المسلمين السنية وهو ابن زعيم الشيعة البحرينيين عن طريق رؤوف الذي يعرف جيدا أنه واحد منهم ، إلا أن رؤوف ينكر انضمامه لهم ، ويؤكد له أنه لا توجد جماعة من الأساس لأن جميعهم داخل السجون فهم كانوا ورقة لعب بها الزعيم لفترة وما إن حاولت أن تخرج أكثر وأكثر ويعظم تأثيرها كان مصيرها المعتقلات والسجون النظام الذي لا يقبل الرأي الآخر وهو من كان يدعوا إلى الديموقراطية .
موقف رؤوف غير المعلن ما كان إلا لما لقاه أخوه الأكبر من عنت وتعذيب لمجرد اقتنائه بعض كتب الأخوان وليس الانضمام لهم .
لكنه بقى من الداخل أكثر المؤيدين لهم على الرغم من صداقته من فؤاد صاحب حلم القومية والذي عاش منشغلا كيف يفصل الدين عن السياسة كيف يتوافق الإسلام مع القومية .
حتى اتفقا سويا على ألا يتحدثا في مواقف كلا منهما السياسية وخاصة بعض التخبط الذي عاش فيه فؤاد بين انضمامه لحزب البعث الذي كان له في القاهرة مريدين كُثر وأهمهم سعاد .
ثم بعد ذلك الحركة القومية التي انضم لها بعد عناء وطول تفكير وإلحاح من ماجد صديقه طالب الطب السعودي الذي تعرف عليه في أثناء انضمامه لحزب البعث وتركاه سويا ، لكنه انضم بشروطه وليس بشروطهم فهم كانوا أفضل من الأستاذ مؤسس البعث السوري .
هم والمرأة :
كان الشباب الأربعة يريدون فض بكارة طفولتهم بالقاهرة بتلك الفترة التي كانت تعج بالكثير من الأحداث السياسية المهمة ، إلا أنهم يعتبرون الرجولة هي الولوج إلى عالم المرأة ، عالم الحب ، سحر الهوى وممارسة حقهم في العشق والسياسة في آن واحد .
في شقة الحرية كانت البداية حين قرر قاسم دعوة فتيات محترفات لحفلة يشربون فيها البيرة والسجائر وكل ما يعدونه تجارب جديدة عليهم .
لم يكن فؤاد يقرب هذه الأشياء إلا في المناسبات على حد قوله وما أكثر مناسباته فيما بعد .
إلا أن الواقع الذي حدث للشباب الأربعة بعد خروج كل منهم من حجرته مصطحبا الفتاة التي اختارها أنه لم يحدث شيء ، لم يرضَ أي منهم بأن تبدأ حياته مع محترفة مهما كان الأمر .
اتفاق ضمني لم يتفقوا عليه ولكن داهمهم ذات الشعور بأنهم لن يكونوا لمحترفات ، وبعضهم ككريم لم يكن يريد خيانة فريدة حبيبته ، وكذا فؤاد احترم وجود سعاد في حياته وحبه الأول .
إلا أن يعقوب بعد اعتناقه الفكر الشيوعي وانغماسه في الفلسفة الوجودية قرر أن يدخل عالم المرأة من تلك الناحية المحترفات حتى مرض واضطر الأصدقاء عرضه على محاكمة عاجلة هم كل قضاتها ومحققيها وعليه الدفاع إلا أنه كان غارقا في الذنب وما كان منه إلا الارتجاع وامتثل خائفا .
أما كريم فكان هائما بحب فريدة ولكنه لم يصمد أمام لحظة عابرة مرت أمامه والشغالة هانم فما كان منه إلا أن قام بدعوتهم للانعقاد العاجل لمحاكمة عاجلة وكان الاتفاق على وجود شغالة فوق الأربعين من عمرها لتحتل عيشة البيت من وقتها وحتى النهاية .
وتغيب فريدة عن حياة كريم الذي سافر في الإجازة الصيفية كعادته ولكنها لم تكن كأي أجازة كانت تلك التي طلب فيها من والده أن يتزوج مصرية سُنية وكانت الطامة الكبرى وغضب الأب ، إلا أن كريم الشخص الرقيق لم يصطدم فقط بأبيه وغضبته ولكن فوجئ عند رجوعه بأن فريدة صارت لغيره واحد من الضباط الحكام الجدد .
ليسقط كريم في غيبوبة يتكاتف الأصدقاء معه حتى يتمكن من الخروج منها وتخفيف حد الوجع الذي لم يخفت أثره إلا بعد عودة ريري إلى حياته تلك الفتاة التي عرفها من حفلة قاسم ، بدأت ريري الدخول لحياة كريم وحياة الشباب فتبدلت كانت ظروفها الصعبة هي التي دفعتها لهذا الطريق الوعر ولم تكن أمها تسألها من أين تأتي بالنقود طالما أنها تصرف على البيت المحتاج ، اقتربت من كريم وأحبته فغيرت حتى من أسلوبه في ارتداء ملابسه لم تعد تسمح بأن يرتدي تلك الألوان القاتمة أتت له بألوان ( فرايحي ) فاتحة وكرفاتات مبهجة وأدخلت قائمة الطعام لهم بأطعمة جديدة غير ما كانت تصنع لهم عيشة .
اختفت تلال الغسيل من الحمام ، اللمسة النسائية التي وضعت في البيت كان لها أثر فعال في نفوسهم ، علاقتها بكريم كانت أكثر من رائعة ،وخاصة بعد تركها العمل بالدعارة وتعلمت تصفيف الشعر وحصلت على شهادة أهلتها للعمل في محل كوافير بأحد الفنادق ، لم تكن ترضى بأي نقود من كريم الذي حدث أن طلبها للزواج ولكنها رفضت لأنها تحبه ، وحين عرض الأمر على فؤاد رفض هو الأخر وقال له أنها رفضت لأنها أذكى منك .
هل تنسى ماضيها ؟ إن استطعت أن تنساه فستجد ألف من يفكرك به .
وتستمر العلاقة بينه وبينها حتى يأتيه تليفون ذات يوم من أمها : إلحق يا سي كريم عنايات ( اسم ريري الحقيقي ) في المستشفى.
وتموت ريري بين يدي عبد الكريم بانفجار في الغشاء البريتوني كما شرح له ماجد صديقهم السعودي الذي يدرس الطب فلقد انفجرت الزائدة الدودية قبل وصولها المستشفى فحدث تسمم وماتت ريري وضاع كريم مرة أخرى لولا وجود الأصدقاء الأربعة .
وتعود الحياة له بزواجه من فريدة زواج تحد لكل الظروف والخلافات ولأبيه ، زواج فيه انتصار للحب وليس للضباط ومواقعهم عادت له فريدة مطلقة من زوج كان يتفنن في تعذيبها فكان حضن كريم المحب خير شفاء له وقلبها العاشق له دواء من كل ما مر .
قاسم يتودد لفتاة في الثانوية العامة تسكن إلى جواره ، يحبها بشدة ولكنه لم يكن بباله الارتباط واضطر لأن يبتعد بعد أن قابل أمها التي حاولت أن تتودد إليه فما كان منه إلا أن ابتعد ليندمج بعد ذلك في كثير من العلاقات التي تيسرها البيزات والتي توفرت كثيرا بعد فتحه ونشأت مكتب لتقديم الخدمات لكل وافد للبلد من حجز فنادق وتسهيلات في كل شيء وقد حقق المكتب ربحا كبيرا ليثبت أن الرأسمالية وفكره هما الأفضل تجاه كل العناصر والاتجهات الشائعة .
أما فؤاد فحدث ولا حرج فهو بين امرأة وأخرى يتنقل وكل منهن يقع ليديها في حيز واحد ومرحلة واحدة هي المرحلة الثانية لم يكن بحياة أي منهن الأول .
كل واحدة منهن لديها دائما اهتمام أول ثم يأتي فؤاد ، الأولى سعاد الشامية المغتربة والقادمة للدراسة في مصر و التي لا شيء يشغلها أكثر من حزبها السياسي حزب ابعث الذي انضم له بناء على دعوتها وحتى يقترب منها ولأن هذا الحزب بداية كان متفق وميوله مع جمال ، كما أنه يحقق أملا في الوحدة الجمهورية العربية المتحدة ما أروع ذلك بالنسبة له مصر وسوريا بلدا واحدا يا الله .
حلم الوحدة كان يراوده وها هي اللبنة الأولى .
إلا أن الفتور دبَّ في العلاقة بشكل كبير وخاصة بعد احساسه المتزايد بأنه نمرة إثنين كما أن الحزب بدأ يتغير بشكل لم يعد يروقه ، فكان الفراق بينه وبينها .
لتأتي شاهيناز الفنانة التي تغني وتمثل ، وتحلم بالشهرة والنجومية ارتضت منه صديقا فقط ولم ترده حبيبا واضطر لبعاد آخر ولقاء أخير في واحد من حفلاتها بعد أن صارت أشهر المطربات .
حتى تقوده الصدفة لمديحة إبنة صاحب أحد الفنادق المرفهة التي تسكن شقة في الروف هدية زواج سابق من أبيها مكونة من عشرة غرف لها وحدها وكانت صاحبة أكبر تأثير ومعها أطفأ فؤاد كل رغباته حتى أنه انتقل تقريبا للعيش معها إلا أنه بعد شهور حدث انطفاء لكل شيء كما بدأ متوهجا مات سريعا ليعود لشقة الحرية ولأصدقائه .
ثم تأتي في النهاية ليلى الشاعرة الكويتية المشهورة والتي كانت في الثالثة والعشرين من عمرها ولديها رصيد زيجتين سابقتين ورصيد من المال والقصور والفلل وعلاقات بكافة المشاهير بالعالم العربي بأكمله ، قال لها مشاعري ليست تحت الطلب ولكنه لم يكن يستطيع الفكاك من تلك المتحررة التي تنادي بالحرية وتطالب بأن يكون للمرأة صوت انتخابي في بلدها وتسافر للكويت معلنة موقفها إلا أنها تعود مصر خائبة ، تشرب وتدخن بشراهة لم يكن حتى يستطيع مجاراتها تقود سيارة بويك الأسرع من نوعها وقتها وتترك قصرها وتسكن بيت الطالبات المغتربات لمجرد أنها تريد ذلك ، تتزوج من شيخ كبير ثري حتى تحصل على نقود وقصور وعلاقات وتترك حين تريد ، وتتزوج بأخر ثوري فلسطيني لمجرد أنها احتاجته ثم تركته وقتما شاءت .
ليشعر فؤاد بمرار علاقته بها فكل المشاهير التي تعلق صورهم في بيتها يشعر بها أسنا سكاكين حادة تخترق ضلوعه .
وتمضي الحياة بهم حتى انتهت الدراسة وسافر فؤاد إلى أمريكا هو وقاسم لاستكمال دراستهم العليا وبقى كريم ويعقوب لأن لديهما تخلفا في مادة .
ولكن في الطائرة التي تقلهما بعيدا عن مصر عبرت جفن فؤاد دمعة وداع .
*********
شقة الحرية مزيج جميل من الحب والسياسة وجبة دسمة تقع في 462 صفحة من القطع المتوسط .
رواية تستحق القراءة وأجمل ما فيها أن كل فصل من فصولها يبدأ ببيت للمتنبي ولم يعلق برأسي التي لا تعرف معنى الحفظ غير بيت وحيد ولكنه رائع :
أغالب فيك الشوق والشوق أغلب
وأعجب من ذا الهجر والوصل أعجب
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : قراءات | السمات:قراءات
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























يونيو 16th, 2008 at 16 يونيو 2008 4:40 م
غازي عبدالرحمن القصيبي ….. أديب يمثل رقما صعبا في الادب العربي على مستوى الشعر والروايه ايضا ……..
ورجل ترك له بصمه ايجابيه في كل منصب أوكل له …….
هناك كتاب رائع جدا له عباره عن سيرته الذاتيه عنوانه ( حياة في الادارة )
رباب كساب
رائع ماكتبتيه هنا عن هذا الاديب السياسي
يونيو 18th, 2008 at 18 يونيو 2008 2:12 م
الاخت رباب كساب
جديد ركب الفرسان ينتظر اطلالتكم الجميلة .
.. وزهو حرفكم … ينتظر عبوركم اليه وغوصكم في اعماقه .
دمت بكل الخير والحب
تقبلي مروري ودعوتي
يونيو 19th, 2008 at 19 يونيو 2008 7:04 م
العزيز : زيد الشمري
بالفعل لمست أنه ليس عاديا فهو رجل ملكه القلم وشمله الاحساس
وبحق هو علامة من علامات الأدب
أشكر لك تواجدك الجميل لا حرمني الله منه
تحياتي وودي
رباب