في بحر الحكي سقطت وسقطت كل أوراقي فلم أعرف غير القص طريقا لأنسج كل رواياتي


سر الورقة

كتبهارباب كساب ، في 27 يونيو 2008 الساعة: 16:47 م

سر الورقة

ليلة مطيرة لم تمنعها من الخروج إلى عملها ، لكنها لم تكن بطبيعتها ، كانت دائما تحمل وجها بشوشا تُطل به على العالم كستار تخفي وراءه كل ما تحمل وما تُلقي إليها به الدنيا .

ابتسامتها في وجه مرضاها كانت تعتبرها نوعا من العلاج تحرص على تقديمه دائما .

أما اليوم كل من يراها يتعجب ، أين بشاشة الوجه ؟ أين ضحكة سنها الجميلة التي تكشف عن لؤلؤ صاف ؟!!

وجهها العابس أعطى الممرضات فرصة للهمس عليها ، وللمرضى بالسؤال ، لكنها لا تجيب أحدا ، ولا ترد على أي استفسار فهي كالغائبة ، تؤدي عملها بطريقة آلية معتادة .

زملاؤها من الأطباء يعرفون أنَّ هناك الكثير من المشكلات في حياتها ؛ لكنها أبدا لم تتوقف أمامها كانت تقابلها بسخرية لاذعة ، وقوة لا تمكنهم من الإشفاق عليها لحظة واحدة . 

رنَّ هاتفها الجوال ردت على محدثها بكلمات مقتضبة لا تفصح عن شيء ، لكن وجهها يحمل الكثير من الهَمْ .

تسرب خبر تجهمها بين الجميع ، التردد حالة أصابتهم جميعا رغم السؤال المُلح ماذا حدث للدكتورة يُمنى ؟ لكن لم يجرؤ أحد على تخطي الحاجز الذي بنته في كل سنواتها الماضية .

دخلت حجرتها ، أمسكت بأحد المراجع الطبية وجلست تقرأ ــ تظاهرت بالقراءة ، ذهنها كان بعيدا عن المرجع ــ فترة ليست بالقصيرة قبل أن يتم استدعاءها لحجرة مريض داهمه الألم فجأة .

قامت مسرعة ، سقطت منها ورقة لم تنتبه لسقوطها التقطتها زميلتها التي تشاركها الحجرة ، وقبل أن تهم بمناداتها كانت قد انصرفت متعجلة لأنها تعلم خطورة حالة المريض .

وضعت الطبيبة الورقة أمامها دون أن تفتحها ، إلا أنَّ الفضول كان يتلاعب بها واضعاً دناءته حائلا بينها وبين زميلتها وخصوصيتها .

بيد غير مرتعشة مثقلة بفضول صاحبتها ، مدت يدها لتلتقط الورقة الموضوعة في سكون على المنضدة حيث وضعتها ، فتحتها في نفس اللحظة التي  انتهت فيها يُمنى من إسعاف مريضها وخرجت من الحجرة لتضع يدها في جيبها ولتصطدم بالفراغ ، أين ذهبت الورقة ؟

أين وقعت منها ؟

تملكها الفزع ، في لحظات سوف تكون المستشفى كلها على علم ، أين سقطت تلك اللعينة ؟

كانت تنتظرها حياتها كلها متعلقة بفحواها ، كانت تعرف النتيجة مسبقا بصفتها طبيبة ، لكن كان لديها الكثير والكثير من الأمل .

الأمل الذي تهبه مرضاها ، الأمل الذي توزعه ابتساماتها وكلماتها .

مَنْ سوف يهبها هي الأمل ؟

مَنْ سيهب أطفالها بعضا مما كانت تعطيه لهم ؟

كيف ستواجه الشفقة التي ستعبر العيون سهاما تخترقها ؟

الأسئلة كانت عديدة ، لا تكف عن مداهمتها منذ تلك اللحظة التي تسلمت فيها تحاليلها الأخيرة وكانت النتيجة إيجابية .

19/6/2008

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : قصة قصيرة | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

2 تعليق على “سر الورقة”

  1. ربنا يا رباب

    هو اللى هيديها الأمل .

    قصة مؤثرة

    أستخدمتي فيها الأسلوب البوليسي في التشويق

    أتمنى لكِ دوام التوفيق .

    أخوكِ دائماً نيجــر .

  2. دايما منورني يا باشمهندس

    ما انحرمش من تعليقاتك الحلوة

    بابقى بجد سعيدة لما بلاقي تعليقك

    لك كل التحية وأطيب المنى

    رباب



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر