في بحر الحكي سقطت وسقطت كل أوراقي فلم أعرف غير القص طريقا لأنسج كل رواياتي


الضالة

كتبهارباب كساب ، في 15 أغسطس 2008 الساعة: 16:42 م

الضالة

8

انشقت عنها السماء فجأة فكانت نجمة في ليل حالك الظلمة ، شملته نظرتها بعطف لم يكن قد عرفه قبلا ، لكنه لم يستطع أن يُطيل النظر إليها ، التفت …. ومضى .

لحقت به جذبته ليواجه عينيها العطوفتين ، أدار ناظريه عنها ، شعرت بالإهانة ، وبرغم عنها تساءلت دون أن تنطق .

فهم سؤالها ، لم يجب ، استدار ليواصل طريقه .

تعالت أصوات الغضب النافذ لأعماقها  فضحكت ضحكة عالية وصله صوتها الذي كان كسوط يجلده .

-        ما كان لها أن تضحك ، ما كان لها أن تضحك .

كرر الجملة في غضب وقال في نفسه : تسخر مني أنا من صنعتها ؟!!!!!!

وبعجلة غضبه استدار لها فوجهت سهام عينيها إليه بكل ما تملك من قوة وإغراء ، لكنه لم يعد ذلك الغض الذي تقهره نظراتها ولا خيلائها ، سار نحوها ، فاجأها ثباته ، اهتزت دون أن تفصح حتى لا يظهر ضعفها .

لازالت تذكر أنه من أوجدها ، هو السبب في كونها صارت أجمل نجمة بين نجوم صغار لا يضاهونها ولا يوازونها جمالا وسحرا .

هو من استغل مواهبه وامكاناته حتى آلت لما هي عليه الآن .

كلما اقترب علا وجيب قلبها ، وخبا نورها شيئا فشيئا ، ذابت ضحكتها ، زاغت نظراتها .

شرر الغضب المتطاير من عينيه إليها ، وإلى كل جزء فيها يجعلها تتضاءل وتتضاءل ، إنه يقترب منها أكثر لم يعد يفصله شيء عنها ، اخترقها ، أعادها داخله كأن لم تكن .

فهي لم تكن أكثر من مجرد فكرة ضالة .

 

رباب كساب

21/4/2008 

القصة منشورة بجريدة الراي الكويتية بعددها الصادر يوم الأربعاء 6/8/2008

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : قصة قصيرة | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

2 تعليق على “الضالة”

  1. بجد حلوة اوى وانا بحب اوى الاسلوب دة فى الكتابة لمدى اتساع الرؤية فيه وحرية الاسقاط بالرغم ان كتير من القاصين او الادباء بيعتبروا ان دة درب من دروب الكتابة الاولى الا انى مقتنعة جدا ان دة فن خاص جدا من فنون القصة القصيرة واللى محتاج حرفية قوية جدا, والمجال دة منتشر فعلا فى الادب العالمى الحديث ومش ذنبنا ان اللى بيقولوا كدة ماقروش دة او ماتذوقهوش.

    القصة بتفكرنى بحاجة مشابهة قريتها لنجيب محفوظ ولكن مع اختلاف المعالجة طبعا واحساسك اللى اضفى عليها روح تانية خالص حادة ورقيقة فى نفس الوقت.

    احييك

    galaxy

  2. سارة الجميلة

    بقول بنتي آه لكن كده طلعتي استاذتي

    أنا سعيدة جدا بكل كلمة كتبتيها

    بس قوليلي ايه الكلام الكبير قوي دا

    نورتي يا جميلة



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر