شدو الحنين
كتبهارباب كساب ، في 21 أكتوبر 2009 الساعة: 12:48 م
شدو الحنين
أحن لشرفتي القديمة التي كنت أرى منها الحياة …. أحن لحجرتي الباردة … لأصوات لم أكن أعرف أني أحبها إلا حين فقدتها …. لذلك الفجر الذي كنت أراه يوميا يداعبحلمي بحياة جديدة …. لأقفاص الخبز على أكتافٍ لم تمل حملها كل صباح … للطريق إلى عملي وكل هؤلاء الذي صادقتني نظراتهم وشاركتني مواقيتي …. أحن …أحن …….
هكذا كتبت منذ أيام ولم أكن أعرف أني كنت أنكأ جرحا تخيلت أني في غمرة مشاكلي نسيته .
نسيت أنني أجبرت جبرا على ترك مكان عشت به ما أعددته أجمل سنواتي .
لكنه أيضا حملني للتفكير في شيء آخر فأنا أعرف تماما أني لا استقر ولا أعرف معنى الثبات ، لا ارتبط بالأشياء ( أمي دائما تردد : مالكيش عزيز ) لأني شديدة الملل من كل شيء وأزهد الأشياء سريعا .
حتى نظارتي لا أغيرها لتلفها أو كسرها أو لأن قياسها قد تغير ولكن لأنني مللتها ليس إلا .
ملابسي ، حُلييّ ، الأماكن ……. حتى الطرق وددت لو تعددت مساراتي لنفس الأماكن التي أذهب إليها ، كتبي كنت أعيد ترتيبها بين حين وآخر وأغير مواضعها .
حين تركت عشرون عاما خلفي للذهاب لبيت جديد لم أحزن فلقد كنت أود ترك المكان بكل وسيلة ، ذهبت لأجد أن للجديد مساوئ أهمها الضوضاء الشديدة ، لكني هناك استطعت أن أتنفس أن أكسب الجديد من كل شيء ، ارتبط بي المكان واستيقاظي كل فجر استقبل نور الشمس المشرقة وتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود في تلذذ غريب ، أشاهد ميلادا جديدا للحياة ، له في كل يوم لذة مختلفة .
أتسمع أصوات المصليين وهم في طريقهم للمسجد البعض يسبح الله ، والبعض الآخر يلهج لسانه بالدعاء ، أرى آخرين مع لحظات الشروق يجرون أقفاص الجريد ليعودوا بها على أكتافهم وقد رصت عليها أرغفة الخبز البلدي الساخن وفي أيديهم قراطيس الطعمية الساخنة ، والطلبة والطالبات في غدوهم ورواحهم ، وفي المساء حين يهدأ الطريق أتابع سير العشاق ونظرات الهيام ، والخلاف ، والصلح .
كنت حقا أرى الحياة من شرفتي ، أرى السماء وقمرها بوضوح .
أرى سمائي وقد سطع نجم الهوى فتدثرت بالنجوم التي لبستها عقدا ، وتنفستها عشقا ، وكتبتها حروفا وكلمات .
هناك فرحت وأخي وأختي يتزوجان ويخرجان لحياة جديدة تماما ، هناك ذهب أبي ، رحل دون أن يراني أحقق حلمي ، هناك جاءتني فرصة العمل الميري ( ههههههه إن فاتك الميري بأة تمرغ في ترابه ) ــ لم اسعد به لكن يكفيني أن أبي كان به سعيدا ــ كان هناك يقف في شرفتي ينتظرني أنا طفلته عائدة من العمل وحين يلمحني قادمة من بعيد يخبر أمي لتضع الطعام يعلم أني أدخل صارخة ( جعااااااااانة ) .
هناك كنت أنعم بالبراح والخصوصية ، كل صباح أجد أشخاصا بعينهم نتشارك نفس موعد الخروج ارتبطت بهم ارتباطا روحيا رغم أني لا أعرفهم ولا يعرفوني لكني بت أعرف إن تغيب أحد ، أو بعد ، المحال التي يفتح أصحابها في نفس الموعد ، السيارات التي تمر إلى جواري أتوبيسات الطلبة والعمال ، كل هؤلاء باتوا قطعة مني .
بت أمر على البيت وافتقدني ، ثم أراني وأنا انشر الغسيل على تلك الحبال المهملة ، وأنا اروي شجيرة العنب التي كان يأتي الخريف فتملأ حجرتي والمكان بأوراقها الجافة التي أحملها متأففة وأعود لأنتظر الربيع لتظلل المكان باخضرارها وقد عادت الحياة لأغصانها الميتة .
إن لي عزيز أليس كذلك ؟
ليس لأني أحب التغيير أنني لا أحس معنى الفقد والافتقاد .
أما الآن وقد عدت لما أكره ، فاقدة كل شيء مرغمة مجبورة ، لم أشاهد الفجر الذي يطل على ذات المدينة ونفس الناس ، لم أتمكن من رؤية السماء وهي نفس السماء .
لم أجد شرفة ، ولم أجد نافذة مسجونة بين البشر ، محاطة بأصوات كان ضجيج السيارات الذي اعتدته أرفق بي منها .
شهور مرت ولازلت لم أر النور .
الآن بت أهرب من المكان رغم أني لا أعشق سوى حجرتي وبيتي ، حتى القراءة فقدت مذاقها ، بات للكتابة معنى آخر معنى ممزوجا بالآه ، بالوجع .
قُصت أجنحتي فما عدت أحلق فوق سحب الخيال ، وما عدت أناجي القمر وأحدثه يوم تمامه ، ولا أغازل هلاله .
ولا أعقد مع الغروب وعدا بأن يمنحني شمس الصباح .
من يعيد لي شروقي ؟!!!!!!
20/10/2009
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : خواطر, غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج


























أكتوبر 21st, 2009 at 21 أكتوبر 2009 2:33 م
امممممممممممممم
تأملات ولا أروع
تركتى نفسك تماما عند وصفك لمشاعرك ..وأكاد أشاهدك أثناء الكتابة , ليس لك إلّا هدف واحد !
أن تكتبى هذه الشحنة الانفعالية الجارفة من الحنين والحنان والقسوة والنشوة والحماس والفتور والغضب والرضا والحب الشديد لكل من حولك , من كائنات وبشر وحتى جمادات , ثم موت الرغبة فى الكلام عن أى شىء سوى الذات !
استرسال متدفق لاهث , كأنك لا ترغبين فى فقدان هذه اللحظة / الكنز
لحظة الوقوف فى المنتصف تماما
بين ماضى ..نتمنى أن نحياه مرة أخرى - بأى ثمن
وبين قادم من الأيام لا ندرى كيف هو ؟!
………….
رااااااااااااااااااااااااااااائع
ما قرأت .
…….
سلامى ..و…احترامى .
أكتوبر 21st, 2009 at 21 أكتوبر 2009 2:38 م
أهذا أنت ؟ من أيّ الكهوف –
بزغت يا وجهاً طمرناه
وألقيناه في الغيهب ، في أعماق
ماضينا
وروحنا نشرب النسيان في صمت
وفي صمت نعبّ مرارة التسليم
والإدغان للأقدار يوم هوى
بنا البنيان واندحرت أمانينا
…………………………………
أما كنّا تشاغلنا
عن التذكار والأشواق !
وفوق كآبة الأعماق أسدلنا
ستار الرفض والكبر
وقلنا للعيون الطائشات السود –
قلنا : يا أعزّ عيون
صحونا ، نحن بعد اليوم لن نسكر
فردّي الكأس عنّا يا
أعزّ عيون .
وروحنا نخنق الإحساس نلجمه
بهذا القلب ، نلجم رعشة –
الإحساس والشعر
وكانت أجمل الأشعار ما زالت
بهذا القلب ترعش فيه لكنّا
وأناها وقلنا لن
نريق سدىً أغانينا
ولن نسقي غرور الزنبق النشوان –
مهما رفّ ، لن نسقيه –
حتى غابة العطر
خنقنا نفحها فينا
وفوق كآبة الأعماق أسدلنا
ستار الرفض والكبر
…………………………..
شغلنا عنك انفتحتْ
لنا الآفاق تدعونا
تجدّ لنا منىً أخرى
وتزرع حولنا الأفياء تمطرنا
بألف رجاء
وقلنا : يا خلاص الروح
أخيراً قد تعافينا
فلا تحنان ، لا أشواق ، لا ذكرى
تنادينا
……………………………….
فمن أيّ الكهوف بزغت –
يا وجهاً عبدناه
زماناً ، ثم في أعماق ماضينا طمرناه
أما كنّا ذهلنا عنك حتى قيل –
لم نعرف هواك ؟ فأي ينبوعٍ
من التحنان و الذكرى
من التهيام و الذكرى
تفجّر بغتةً فينا
………………………………
نكابر ، ندّعي أنا
تعافينا .
نكابر ، يا ضلال الكبر ، يأبى أن
يقرّ الكبر أنك في قراراتنا
نداء قاهر كالموت . كالأقدار –
يأتي أن
يقرّ الكبر أنكّ لهفة أبدية –
فينا
و لا شيء يبقى
معاً نحن هذا المساء و تطويك
عني غداً
ضراوة هذي الحياة
ستقصيك عني بحارٌ
و هيهات بعدُ أراك
سأجهل دوماً إلى أين أفضى
مسيرك ، أيّ اتجاه
أخذتّ ، و أي مصير خفي
حثثت إليه خطاك
ستمضي ، و سارق كل جميل –
و غال لدنيا
سيسرق هذي الهناءة منا
و يفرغ منها يدينا
غداً مع وجه الصباح ستمضي كطيف
كظلّ غمام لطيف عبر
سريع الحطى في ظهيرة صيف
و عطرك – عطر له فوجان الحياة
بقلبي
و رائحة الأرض غبّ عطاء المطر
و نفح الشجر –
سأفقده حين تمضي غداً
و لا شيء يبقى
ككل جميل و غال لدنيا
يضيع ، يضيع و لا شيء يبقى
أكتوبر 21st, 2009 at 21 أكتوبر 2009 3:50 م
القصيدة بعنوان ( مكابرة )
للشاعرة فدوى طوقان
أكتوبر 21st, 2009 at 21 أكتوبر 2009 4:56 م
من العجيب
أن لا تكون هذه المدونة فى قائمة الأكثر تعليقا …وأن يتصدرها ..مدونات الخناقات الهبلة
والفضائح
والمهاترات
!!!!!!!!!!!
أكتوبر 21st, 2009 at 21 أكتوبر 2009 10:01 م
أستاذ عادل
ما اروع قراءتك واختيار قصيدة مست بداخلي مشاعر حاولت كتمانها
سيدي شكرا جزيلا لوجودك ولتعليقك
دمت بكل الخير