في بحر الحكي سقطت وسقطت كل أوراقي فلم أعرف غير القص طريقا لأنسج كل رواياتي


الأدب الواقعي والواقع الأدبي

كتبهارباب كساب ، في 28 نوفمبر 2007 الساعة: 15:45 م

الأدب الواقعي ……………….. والواقع الأدبي

أجمل ما في الأدب أنه صرح بناه صاحبه وشيده وعلاه ووصل به لمنتهى كماله في الخيال ، تتعاظم قدرة الكاتب مع تعاظم واكتمال عمله وكماله .
الكاتب بقدر ما يكون انعكاسا لمجتمعه وواقعه فهو خيالي بالدرجة الأولى ذهب به خياله لتصورٍ ما فيصيغه بشكل يراه هو وقد لا يراه غيره على نفس الشاكلة فالأمر متفرد راجع لصاحبه ، إلا أن خيال الكاتب قد يحول الأمر بعيدا عن المجتمع وعن الواقع .
فالأدب يحمل تصورا بعيدا عما هو حادث ، الكاتب يذهب بالخيال لينسى الواقع المرير في كثير من الأحيان ، أو لعله يأمل في تحويل الواقع لشيء أخر كما يجب أن يكون ولأن الحياة لا تخضع لنواميس ولا يجعلها أحد كما يجب أن تكون فيصير ما صاغه الكاتب محض خيال .
ويبقى الواقع في طيات الأدب مشكلة يصعب تحديدها فهو إما شكلا ظاهريا يشير إليه الكاتب ويهرب منه بخياله الخصب وإما هو نقلا حرفيا لما يحدث في مجتمع القاص أو الأديب بشكل عام فيصير كما المصور ينقل صورا ، أو كرسام أُعطي فرشاة وألوانا ليرسم طبق فاكهة أمامه أي أنه يجسد ما حوله كما هو دون إضفاء خيال ، ويتمثل جمال العمل هذا في عباراته وجماله اللغوي أي يتحكم هنا في العنصر الجمالي على محسنات وبدائع اللغة لأن الخيال الذي ينتقل معه المرء إلى عوالم أخرى مفقود .
ويسطع بريق الكاتب بشدة إذا استطاع أخذ القارئ في واقعه أو ما كتب عنه وهذا يعتمد على قوة المشكلة التي يتصدى لها ومدى مساسها بالمجتمع وكم هي ماسة للقارئ بشكل خاص .
تلك الواقعية في الأدب أو الأدب الواقعي الذي يتناول مشكلات أو أحداث بعيدة عن الخيال ، أما الواقع الأدبي هل هو حقا عبارة عن أدب واقعي فقط أم أنه واقع بالإضافة إلى الخيال مع خليط من الرومانسية التي تُضفي بريقا أخاذا على العمل الأدبي .
يُتهم كثير من الكتاب بتخليهم عن الرومانسية ويعولون ذلك إلى الواقع ومشاكله وأدواته الجديدة التي تفرض نفسها بقوة على الكاتب وعلى حياة الناس أجمعين فتجد الأديب غارق في المشكلة بداية وقلبا ونهاية ، زمنا وحدثا ، إيجازا وتفصيلا كما الغارق في بحر يصارع موجه بذراعيه .
إلا أن الرومانسية تغيرت فقط أشكالها بتغير أدوات المجتمع فلم يعد الحبيب يناجي حبيبته بالرسائل المكتوبة أو بالزهور أو أسفل شباكها صار هناك الموبايل أكثر الأشياء خصوصية ورسائله القصيرة تحمل الكثير وبات الحبيب وحبيبته على الانترنت معظم الوقت إن الأدوات المختلفة وسرعة الحياة غيرت من الشكل الظاهري للأمر ولكنها لم تغير فحواه فالبشر واحد وإن تبدلت ألوانهم وأشكالهم وليس معنى الحروب المشتعلة وأزمات البطالة والفقر والاحتياج وانتشار الطلاق بين كافة فئات المجتمع على اختلاف أعمارهم وتردي الأحوال السياسية أسبابا لاختفاء الرومانسية فهي نزعة بداخل الفرد ، شيمة من شيمه ، أسلوب حياة ،قد يؤجلها لكنه لا يلغيها .
قد يكون العمل الأدبي ذو طابع رومانسي ولكنه واقعي وبالعكس قد يكون رومانسيا خياليا ، فتخلي الكاتب عن الرومانسية شيء يعود له لا يعود لكونه ينتهج مذهبا واقعيا .
الواقع الأدبي لا يعكس اتجاه الكُتاب للمشاكل أو للواقعية فهم لا يزالوا غارقون في خيالهم الخصب وفي الماضي وهذا بالأخص ما يفعله كبار الكتاب ، أما الكتاب الجدد فإن ما يعانون منه من واقع شديد القسوة شديد المرارة يجعلهم يغرقون في خيالية ممزوجة بمرارة ورغبة في الهروب لا مثيل لها ، كما انتشر بقوة مذهب التورية والمواراة بالحديث عن موضوعات شائكة تحت أستر من الرومانسية أو المشكلات الاجتماعية تتعمد الإسقاط والحذق يفهم .
إلا أنهم ليسوا ببعيد عن المجتمع وآلامه بل هم الأقرب لأن لا ماض لهم يتكئون عليه ويدرون مخابئه ، عاشوا أحلامه وطموحاته إن لهم حاضرا واقعا يجبرهم على ألا يتجاهلوه لأن من الصعب عليهم التفكير في تجاهله .
لازال هناك الكثير والكثير يحمله عنوان الأدب الواقعي والواقع الأدبي ولازال للحديث بقية .

رباب كساب

6/5/2007

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقال | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

7 تعليق على “الأدب الواقعي والواقع الأدبي”

  1. رباب

    أشكر معلوماتك الزاخرة عن الأدب الواقعي …. وأعتقد أن عصرنا الحالي لن يدع لنا أي شيء لنكتب عن الرومانسية …. الرومانسية مفقودة في عالمنا الحالي فنحن الآن لا نسعي إلا عن أرزاقنا وطبيعي أن يتحول الأدب إلي الواقعية شديدة السواد لأن الواقع أشد سواداً ….

    أشكرك أختي رباب

    وأتمنى زيارة متواضعة لمدونتي لقراءة موضوعي الجديد

    يوميات تليفون محمول

    أخوكي

    حمادة زيدان

  2. طرحٌ في غاية الأهمية أختي الكريمة.. أثرت فيه مجموعة من النقاط التي تهم الكاتب والمجتمع على السواء..

    هذا الكاتب الذي ولد في ظل ظروفٍ لا يمكن أن يتغاضى عنها وفي كنف مجتمع لا يستطيع الهروب منه.. وكم من كاتب هاجر بعيداً وحاول، وكتب بلغة أخرى.. ولكن مفرداته وما بين المفردات لا تستطيع الهروب.

    ولكن يحاول بعض الكتاب أن ينفصل عن واقعه بالكامل كنوع من الهروب كما ذكرتِ، أو كاتجاه أدبي هو يسعى إليه. ولكنه إذا نجح فقد خسر الكثير وخسر مجتمعه الكثير.

    شكراً لهذا الموضوع الجميل.

  3. موضوع مميز جداً

    واسلوبك يا رباب رائع

    كما قلتى هناك من يهرب بخياله من الواقع المر

    لكن عزيزتى قد نكتب الواقع بطريقيه رومانسيه

    فى قالب متخيل

    واختلف معكِ ان الهروب للماضى هو هروب من الواقع

    بالعكس قد يكون الماضى فيه ما نبحث عنه

    وكما قالوا التاريخ يعيد نفسه

    فقد نكتب عن عصر ملك ظالم

    لوجودنا فى تلك الدول الظالمة

    معاناة الرجل المقهور قديماً

    هى نفسها معاناة الرجل المقهور حديثاً

    أتمنالك دوام التوفيق

    أخوكِ نيجــر

  4. العزيز : حمادة زيدان

    شكرا لك يا صديقي .

    الرومانسية طبع يا حمادة يغلب تطبعنا ويغلب مشاكلنا وتتعدد أشكالها وصورها فالمرء الرومانسي تغلب الرومانسية على اسلوب تفكيره على حياته حتى ولو كانت صعبة فهي كما قلت لك طبع .

    وإن شاء الله سأزور مدونتك بإذن الله أنا لا استطيع التأخر عن كتاباتك .

    رباب كساب

  5. الفاضل : احمد عز الدين شربك

    زيارتك شرف لي

    وتعليقك أضاف واثرى موضوعي شكرا لك .

    رباب كساب

  6. أحمد سعيد

    الذي اسعد بمناكفاته

    انا أقصد الماضي الاجتماعي وليس الماضي التاريخي .

    حين كتب بهاء طاهر واحة الغروب لم يلجأ بذكر ثورة عرابي ولا بعض حياة الاسكندر أو الانجليز في مصر للتورية أو لتبيان سيء وإنما للحديث عن حدث ما في عصر قديم وكأن حياتنا خلت من الموضوعات .

    وحين كتب خيري شلبي صالح هيصة لجأ بها لماض غير بعيد لأحداث كانت منذ ثلاثين عاما لعالم آخر من مدمنين الحشيش .

    سلوى بكر في البشموري وحديث عن تاريخ قديم قديم أثراني معلوماتيا جدا ولكنه بعيد عن الواقع وعن التورية كما قلت لك وتعتبر سلوى من جيل الوسط .

    وغيرهم وغيرهم فهو ليس لجوء للتورية أو لتشبيه نظام حكم حالي بحكم قديم .

    الموضوع كبير جدا وبحاجة لدراسة عميقة للواقع الأدبي قبل أن نحكم على واقعيته بالنسبة لمجتمعنا ومشاكلنا .

    سعدت بوجودك أحمد

    رباب كساب

  7. حدثينا اكثر عن الادب الواقعي؟؟؟



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر