في بحر الحكي سقطت وسقطت كل أوراقي فلم أعرف غير القص طريقا لأنسج كل رواياتي


امرأتي الجديدة ( البقية)

كتبهارباب كساب ، في 29 يناير 2008 الساعة: 20:07 م

 امرأتي الجديدة ( البقية)

(7)

لم تتخل عنه أبدا رغم كل ما صار يشغلها ، وكم الندوات التي حاصرتها لتحضرها ، صارت ضيفة دائمة في الكثير من الصالونات الأدبية ، والندوات . 

إلا أنها لم تتركه وحده ، كما حاصرها الناس حاصرته ، كانت تعرف أنه وحده سيضيع منها ، من السهل اختطافه وضياعه ، هي تدرك أنها المرفأ الذي ما إن يتركه حتى يرسو على غيره ، كانت تعلمه جيدا وتدرك تماما ، مأساته ، سيضيع جهد الشهور الماضية ، لو لم تظل له ولحياته محتوية .

كان لابد أن تتواجد في كل أيامه ، وأغلب ساعاته ، كثير من السعادة وهبها إياها ، وكثير من الراحة جعلته يحسها .

كم لمحت نظرات الراحة والسعادة في عينيه ، لوهلة صَدَّقت مدى حبه لها ، إلا أنني كنت ألمحه ناقصا ، هاجسي كلما ارتحت له يعود يهاجمني .

لم يعد يصبر ، صار يلح في إتمام الزواج ، على الرغم من رغبتها الملحة للتواجد معه ، كانت تخشى أن تتزوجه .

-         لم أعد أفهمك !

-         لماذا ؟

-         كل هذا العشق ، والرغبة المحمومة داخلك ، وتتمنعين ؟

-         أنا لا أتعجل النهاية .

-         ماذا ؟

-         سيأتي يوما وتعرفين .

لم أفهم شيئا .

تركت الأيام تفهمني .

انشغلت معها في التحضير للزفاف الميمون ، الحيرة ………الترقب ……. الخوف و…………..

مشاعر متضاربة ، اجتاحتها ، رغم مصارحتها بأنها ترغبه ، وتريده ، وبرغم الحب .

هي ككل النساء ، تعود لأمنا حواء تلك الخجلة من المواجهة الأولى ، حين تَكَشّفت العورة ، واشتعلت الرغبة .

زفاف جميل ، وعروسين في أبهى صورهما .

وبيت يغلق دونهما .

وفراش أشعله الحب نارا .

استلقى إلى جوارها يمسح قطرات العرق التي تساقطت من جبهته ، يكابد أنفاسه المتلاحقة وهو يهم بالإمساك بالسيجارة ، معشوقته الأولى ، وإلى جواره هي تبتسم ، نظرت إليه بادلها الابتسام ، ألقت برأسها على كتفه ، ترك سيجارته ، قبَّل رأسها ، احتضنها ثم ذهبا في نوم عميق .

صباحات عشق مستمر على شاطئ الغرام ، أيام معدودات من هذا الزمان اختطفاها ، ليطفئا جذوة الحب الملتهب ، شبق محموم يلفهما ، لا يفيقا من سكرته أبدا .

حين يتوحدا يضيع كل معنى للدنيا كلها ، إلا معنى تلك الحالة التي تجمعهما  .

هناك على شاطئ البحر في استقبال الشروق جلست تكتب وتكتب ، كان نائما يغط في نوم عميق ،أما هي فلقد عرفت كيف هو السهر منذ عرفته ، عوضت كل سنوات النوم الذي مضت بها ،لقد نامت ما يكفيها للعمر القادم وعمرا آخر مضاف عليه .

لا تهرب منه إلا إليه ، كانت تلتقيه على الورق ، خلق حبه بداخلها رغبة للكتابة تفوق أي وقت مضى ، إنها الآن تكتب وهي سعيدة ، من قبل كانت لا تكتب إلا تحت ضغط عصبي ، وألم نفسي ، الآن هي في غنى ، إنَّ وجوده إلى جوارها يمنحها كل يوم شعورا متجددا ، ومعنى جديدا يستحق أن تكتب عنه .

في حضنه وجدت المعنى الحقيقي للأمان ، للراحة  ، عناق شفاههما تسقط معه كل ألوية المستحيل .

باتت الآن المرأة الخارقة .

ما يحزنني ويوجعني ، أني في داخله قد وارتني ، قد حبستني ، وأمام سعادتها ، وما طرأ عليها من جديد آثرت السكوت والانزواء .

عادا من رحلتهما ، نشاطا متجددا ، قلبان مفتوحان على الحياة ، انكب على مكتبه وأمام جهاز حاسبه يعمل ، كان يلتهم الصفحات ، ما عاد يشرب سجائر كثيرة ، استبدلها بقبلاتها ، فناجين القهوة تتابع ، تصنعها بحب .

احتوته حتى بفوضويته ، تلملم خلفه أشياءه ، ملابسه ، أوراقه ، أشعاره المبعثرة هنا وهناك .

ذات مساء استلقى على السرير وهي تلملم بعض ما بعثر ، رمقها بنظرة غريبة ، بدت لها مختلفة رغم أنه يغلفها بابتسامة ودودة .

-         قال لها كأنك أمي .

-         حقا . أنت ابني .

لحظتها وخزتني ، أعلم ذلك الوخز إنه شعور بالخطر ، لكن مم الخطر ؟!! لم يقل شيء ولم يحدث أي شيء .

ألم أقل لم أعد أفهمها .

 

 

(8)

  توهج مشاعرهما ، ساعد على توهج قلميهما ، مقالاته تعددت في صحيفتين ومجلة ، لم يعد يكتب تحت اسم مستعار ، لم يعد خائفا شيء .

الآن وبعد عام من معرفتهما بات اسمه له مكان ومكانة ( يوسف محمد ) ، شهرة جعلته يكتب هنا وهناك ، قبل عام كان صحفيا مجتهدا ، لكنه كان لازال صغيرا يحبو .

هو وهي نقشا اسميهما بقوة ، باتا واضحان بجلاء ، لا يستطيع أحد التنكر لهما ولا تجاهلهما .

الناس من حولها تكاثرت كما النمل ، الغيرة تشتعل في عينيه ، يواريها ، تحسها ، وأحسها ، الناس تحب الحديث في الحب ، عن أحاديث السياسة وقذارتها ، يملك لو أراد الناس من حوله أن يجمعهم ، فقط يفكر في نشر أشعاره الجميلة المفعمة بالجرأة .

إلا أنه يرفض ذلك تماما ، ولولا أنها تلملم قصاصتها خلفه لضاعت ، إنه يتبرأ منه ، من براءته ، من تلك اللحظات التي يكون فيها إنسانا .

قالت له لم تترك فيّ جزء لم تتحدث عنه ، لو نشرته لذابت فيك كل امرأة ، وبات عليِّ أن أغار من كل من تقرأ لك قصيدة ، ستجد كل امرأة نفسها في كلماتك ، في شطحاتك ، في جرأتك وأنت تسير على جسدها برقة لم تعهدها في أقرب الأقربين ، سيغار منك أزواجهن ، وأحبائهن ، ستكون نزارا ثانيا .

كانت و ( هنا ) تسيران في وسط المدينة العامرة الزاخرة ، تتمحور القاهرة في ذلك المكان ، سحره لا ينقضي بعماراته القديمة ومحلاته الكثيرة ، كل شيء فيه ينطق بالحياة ، مرت على محال كثيرة ، كانت تريد طاقما ذو طابع كلاسيكي يصلح لأن تكون به الضيفة الأساسية لندوة مهمة خاصة بكتابها الجديد ، يحضرها نخبة من الأدباء ذائعي الصيت .

منذ أعوام كانت و ( هنا ) تتسكعان في ذات المكان ، يملأهما الأمل في الغد ، يوم أن تصل كلماتهما للناس وأفكارهما يكون لها من يؤمن بها ويرددها ، حَلمتا كثيرا ، وعملتا أكثر ، حتى صار لهما ما أرادتا .

آمنتا بالدنيا فآمنت بهما .

كان مثلهما ذات يوم يقطع و حبيبته ذات المكان وقد تشابكت أيديهما ، يحلمان ، وقد ابتاعا كوبين من الايس كريم ، كانت تأكله في نهم ، بينما هو يرى أيامه تسيل كما يسيل الايس كريم على حواف الكوب ، والغد بعيد عن ناظريه .

كل الأشياء بعيدة ، حتى تلك القبلة التي يختلسها ، ويضعها على وجنتها ،بدت أنها لن يتغير مكانها أبدا ، سيظل عند تلك المرحلة لن يبرحها .

توقفت و ( هنا ) ابتاعا كوبين وقفتا تأكلانه ، طلبت الحليب والفستق ، وطلبت ( هنا ) الفانيليا فقط كما تحب ، قالت لها  : يوسف يحبه بالشيكولاتة دائما بالشيكولاتة  .

سارتا طويلا لم تعجبهما أية ملابس، اشترت طاقم نوم تركوازي اللون ، كانت تعلم مدى حبه لهذا اللون عليها .

ضحكت ( هنا ) .

-         ملعونة الندوات ، ماذا أخذنا منها .  

-         كنا وجوها دائمة في كل ندوة ، عل أحد يرانا ويقرأ ما نكتب .

-         كانت أيام .

عادت . كان في انتظارها ، ولكنه لم يتحدث إليها ، لم يعلق على ما أحضرت معها ، كان يعمل تركته يعمل .

دخلت تجرب طاقم النوم الجديد ، كان رائعا عليها ، خرجت به إليه ، راقه ، لكنه عاد لأوراقه .

هناك شيء ما به قد تغير ، ليس هو ، والغريب أنها لم تغضب منه ، ولم تتعجب تصرفه ، بت في حيرة من أمرهما .

في مساء اليوم التالي كان ضيفا في أحد البرامج الحوارية السياسية حيث يكثر الشجار ، وتتباين الآراء ، ويخرج المرء دون أن يعلم عن ماذا كان هؤلاء القوم يتحدثون ؟!

عاد مثقلا بألم في الرأس ، إنه غير راض عن أي شيء بات يفقد إيمانه بكل شيء ، لولا بقية باقية داخله لفقد إحساسه بقلمه .

في تلك المرة كان عليه أن يتوازن وحده دونها .

هي من قالت لي ذلك .

لم يكن عليها أن تسانده هذه المرة ، إنها لحظة فارقة في حياته ، يجب أن يختار وحده لا تختار هي ، إنه من يجب عليه أن يحدد ماذا يريد ؟

لقد وصل إلى ما أراد ، بجهد وكفاح وعمل ، عليه الآن أن يحدد ، أيكون من يعتلي المناصب ؟ أم سيظل قلما  حر ؟!

كانت تحسه وهو يتململ في فراشه ، يتقلب على جمر أفكاره .

استندت إلى ظهر السرير وقد جفاها النوم لسهده وأرقه .

نادته ، لم يرد .

-         أعرف أنك لم تزل متيقظا ؟

-         ماذا  تريدين ؟

-         أريدك .

-         نامي الآن .

-         لن أنام قبل أن تختار ، ليس الأمر بهذه الصعوبة .

-         ما أدراك ؟

-         أعلم .

-         أنت دائما تعلمين كل شيء .

قالها واحكم غطاءه حوله ووضع الوسادة على رأسه ، لا يريد أن يسمع كلمة .

تركت الحجرة ومضت إلى حجرة مكتبها ، تاهت بين أوراقها ، ظلت تعمل حتى سطعت الشمس ، كان لازال يدعي النوم ، هي تعلم أنه لم يغمض له جفن حتى تلك اللحظة التي قامت فيها عن مكتبها اعتاد منذ زمن ألا ينام قبل أن تطل الشمس من نافذتها .

سألتها هل تفهم شيئا ، أجابت بنعم ، وأطرقت في صمت أصابني بالجنون .

 

(9)

من ضمن غرائبها التي صارت عديدة ، أنها لم تفكر بالإنجاب ، أكثر من عام مضى عليهما معا ، وهي لم يطرأ عليها أية رغبة في أن تكون أُمّا ، أَمَا هو فلا يسأل .

تعجبتهما بشكل كبير .

وبالطبع تساءلت ، جاءتني إجابة مقتضبة منها ، تدعوني للصمت ، لم يعد ينقذني من جرحها الدائم لي غير     ( هنا ) هي الوحيدة التي تجد بعض إجابات لأسئلتها رغم أنها كثيرا ما تعجز عن فهمها مثلي تماما باتت غريبة على كلينا .

-         لماذا لا تزورين أي طبيب لتعرفي لماذا لم يحدث الحمل للآن ؟

-         وقتما يأذن الله سيهبني ، وإن لم يأذن فهذا قدري .

-         غريبة أنت ، فلتعرفي إذن إن أراد الله ، أم لم يُرد ، لماذا تبقين في انتظار ؟!!!

-         ليس مهما .

قطعت بهاتين الكلمتين سبيل أي كلام آخر .

باتت تكثر من تواجدها بالخارج ، فاتحته برغبتها في السفر إلى أي مكان ، رفض مرافقتها ، صممت على السفر ، سافرت وحدها .

هناك على شاطئ الإسكندرية في هذه الأيام الشتوية وجدت بعض الهدوء ، إلا أنني  كنت أحس أن هناك موج متلاطم بداخلها ، كلما سألت أسكتتني ولم تعطني الفرصة ، صرت في أشد لحظاتي قلقا عليها .

حين رأيت دمعها شلالات تنهمر ، وهاتفها المغلق باستمرار ، وكلماتها المقتضبة ،جلوسها أمام البحر في هذا البرد ، وهي ليست من هواة الشتاء ، يقول أن هناك شيئا خطيرا ، لم تكلمه في عشرة أيام سوى مرتين .

عادت دون أن يتحسن ما سافرت لتحسنه .

لم تكتب جديدا ، لم تخرج من البيت ، كانت أجازتها شهرا ، لم تخبر به أحدا .

استقباله لها كان فاترا .

لم أتحمل كل هذا الصمت إني أتوجع ولا تبالي ، إلى متى عليِّ الصبر .

-         إن النهاية على وشك أنا أحاول أن أؤهل نفسي لها ولا فائدة .

-         أية نهاية ؟!!

-         نهايتي معه .

-         لماذا ؟

-         هذا موعدها كما توقعته .

-         أو كنتِ تعلمين ؟

-         منذ اللحظة الأولى في هواه .

-         أكاد أجن .

واصلت حديثها ، أول حديث يطول بيننا منذ عَرَفته ، عادت به إليّ ، لأكون لها و بها مرة أخرى !

كانت تعرف منذ أول وهلة أنها ما إن تحتويه ، وتملأ حياته ، ما إن يأتي يوما ويتمرد على هذا الوضع الذي اعتبره وضع أم وليس حبيبة ، مهما حمل من نزق ثورة الحب ، وجنون العشق ، فهو يراها أمه التي دائما تخبر مشاعره دون أن ينطق بها ، إنها تعرف مسبقا كل شيء .

قوتها تسبقها ، عقلها أكبر من أن ينتظر أي رجل ليحل محله في أي شيء ، وصل لأنها ليست بحاجة إليه .

إنه يريد أن يشعر بجوده وأهميته في حياة امرأة  يكون لديها العالم وما فيه ، أما هي فعالمها مليء بالكثير الكثير جدا ، إنه يريد نفسه وحده لديها ، هل تقدر ؟!! هل تستطيع أن تكف عن قول إني أعرف ؟!!!!!!!

متى سيأتي يوما فيه لا تعرف ؟!!!!!!!!

مل كونها دائما تعرفه ، يريد أن يكون غامضا ، كل يوم في حياة من تسكنه ، يقدم لها الجديد فيما يفعله كل يوم.

 أما هي فهي تعرفه حتى قبل أن تعرفه ، ليس توحدا وإنما امتلاكا .

  

 

(10)

كانت في ترقب دائم مستمر للحظة الحاسمة ؛ تلك اللحظة التي سيأتي ليعلن فيها الخبر الصاعقة ، كل يوم يدخل البيت ، يأوي للفراش ، تشعر به سينطق ، كثيرا ما نظر لعينيها نظرات ذات مغزى التفتت بعيدا عنها ، حتى لا يصدمها ما سوف تقوله لها عيناه ، كم تجنبت هذه اللحظة بقدر المستطاع .

لكنها أتت .

-         أود محادثتك في أمر مهم .

-         أعرف .

-         كفاك أرجوك ، لكم كرهت هذه الكلمة ( أعرف ) كل شيء تعرفينه .

-         أعلم وكنت أعد نفسي لم سوف تقول .

-         وما أدراك ؟

-    أنت وطبيعتك ، وهذا الهمس الأخير في التليفون ، أنا لست صغيرة حتى لا أفهم أنَّ بحياتك غيري تود الانسحاب لأجلها .

-         ولماذا لم تثوري عليّ ؟! لماذا أنت باردة هكذا ؟ ألا تحبيني ؟!!!!!!

اقتربت منه وأطالت النظر في عينيه الخضراوين اللتان هامت بهما كثيرا ، وسبحت في بحورهما طويلا ، وقالت : أحبك أكثر من نفسي ، ومن أي وقت مضى ، ولكنك كنت ستتركني حتى قبلها .

بمزيد من العصبية : حتى هذا عرفته ؟!!!

-         أنا أنت .

أمسك بكتفيها وأطبق على شفتيها في قو ة أوجعتها نفث فيها كم غضبه وألمه ، هو لا يكرهها ، ولكنه لا يستطيع المضي قدما معها .

من قصاصاته الأخيرة .

لو كان قدرنا الفراق ..

ونصيبنا أن نكفن الحب وندفن الأشواق

ونرحل مثلما جئنا عن عالم العشاق .

كان لزاما عليهم هجر عالم العشاق .

ماذا ستكون بحياته إذن ؟

وقصاصة أخرى قال :

هو الزمان حبيبتي غفا برهة حتى التقينا فاستفاق

هو الخريف إذا أتي فثكل الأشجار ويتم الأوراق .

( الأبيات الشعرية لصديقي الكاتب الصحفي المعتز بالله محمد )

 

لقد أفاق الزمن من غفوته وحرمهما تلك السعادة التي جاءت مع نسمة بحرية صيفية ، أشعلت قلبين كان الثلج يسكنهما كان الشتاء محله الدائم بهما ، من فصول السنة أجمعين لا يريا غير الخريف الذابل والشتاء القاسي .

- أنا الثكلى يا أنا ، أنا الوريقة التي تيتمت وجذرها حيا ضاربا في الأرض ، أنا التي ما عدت ………..أنا .

غفلة من زمان أليم أيقظتهما من سباتهما  ، ومضة من نور سرعان ما انطفأت .

دفعها عنه بعيدا ، وقد أجهشت بالبكاء ، ولسان حالها يدفعها لحثه على البقاء ، صاحبة الكلمات سكتت بداخلها الكلمات ، وصاحب القلم تخلت عنه فصاحته .

تعلقت بأطراف أصابعه ، لثمتها وهو يسحبها منها مسرعا لينطلق بعيدا آخذا معه روحها ، مساعدا إياها في وضع النهاية ، نهايتهما معا .

كان هذا آخر ما دار بينهما ، وآخر عهدي بها تضحك ، وآخر يوم لها تكتب كان يوم وضعت لقصتها معه نهاية يوم أغلقت الصفحات عليه ووارت اسمه للأبد .

وتذكرت جملة أحلام (نحن نكتب الروايات لنقتل الأشخاص الذين أصبح وجودهم عبئا علينا نحن نكتبهم لننتهي منهم ) .

لكنها لم تنته منه لقد انتهت من نفسها ، من وجودها ، من كينونتها ، مني ، من كل الناس ، لأنه كان كل الناس .

 

تمت بحمد الله

 رباب كساب

17/9/2007

9 مساء

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : قصص | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر