في بحر الحكي سقطت وسقطت كل أوراقي فلم أعرف غير القص طريقا لأنسج كل رواياتي


ملعون الانتظار

كتبهارباب كساب ، في 25 مارس 2008 الساعة: 13:58 م

ملعون الانتظار

bf32d4

 

هناك في آخر الممر الطويل سكنت إلى جوار شباك صغير قديم مثلي ، قبعت هناك سنين لم أعد أعرف عددها ، هناك أدركت  معنى الانتظار .

جئت للدنيا بعد انتظار ، وحتى أنطق أول الكلمات  كان عليّ الانتظار ،  وحتى أحل الضفائر وأسرح في ملكوت الأنثى التي تغدق رحيقها كل حين كان عليّ الانتظار .

مالي وعمر كله انتظار ؟!!

حياة بعيدة هناك تسكن وعليها يحط النظر ولا يفارق ، لكنها تقول لي : أنت قفي حيث أنت .

مذهولة أتساءل : لم ؟!!!!!!

لا تنطبق عليكِ الشروط ، هكذا أخبروني !

قالوا نريدك بلا عقل ولا قلب .

- كيف ؟

أنا كلي قلب وعقل لا شيء أملك من الدنيا .

هذه هي الشروط إن كنت أقبل حتى أستطيع أن ألج حياة ما ارتضيتها يوما .

 

جزاء سخريتي حرمان وسكن على الهامش ، على الحافة بنيت بيتا ممراته الانتظار ، عجوز شمطاء تخرج لي لسانها وتسخر مني و تضحك وتضحك  وتقول هذا جزاء من تمرد علينا ، ما منعك من اللحاق بركبنا غير الغرور ، ظنك بأنك عنا تختلفين وأنتِ منا يا امرأة .

لكم آلمتني ضحكتها

لحظة ضعف تلك التي بكيت فيها مر البكاء

لم يرحم أحد ضعفي ولم يرحم أحد أني أتوسل

أعود لألبس ثوب البراءة وأتلمس مكانا لدى بابهم وأنقر بلطف علهم يسمحوا بدخولي

لكنهم عادوا ليملوا عليّ شروطهم

لا عقل ……………… لا قلب

وأعود لأصرخ كيف ؟!!!!!

خرجت العجوز بثوب جدتي وشكلها لكني عرفتها وعرفت أنها ليست من دمي وقالت : كيف الحال ؟ ماذا جنيت وما نلت ؟ ترى هل تعلمت الدرس أم أنك لازلت تكابرين ؟

- يا جدة أنا ………………….

تحولت فجأة لتلك الشمطاء وبتلك الضحكة الشيطانية الماجنة

-         ملعون عالم النساء ، أيتها الماكرات .

عادوا جميعهم رجالا ونساء يطلبون مني خلع حُلة العقل و إسكات نبض القلب حتى أعيش بينهم مثلهم .

لكني لم أستطع

بحق لم أستطع

كيف أعيش بلا فكر ؟

من لم يفكر ، من لم يتدبر ، من لم يسعَ ليعرف ما استحق نعمة العقل ، ما استحق الحياة .

من قال أن القلب ونبضه بدعة ووصمة يجب إخفاءها .

المال ، الجاه ، السلطان كلهم لا شيء إذا عرف القلب معنى الحب ، معنى الوفاء ، معنى أن يعيش ليحيا الآخرين .

لن أترك قلبي ، لن أتخلى عن عقلي

ليست مهمة حياتكم

ولست أنا من ترضى بحياتكم حت لو قضيت العمر كله انتظار .

رباب كساب

24/3/2008

 

 

 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : خواطر | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

2 تعليق على “ملعون الانتظار”

  1. الصديقة رباب

    نعم….

    ملعونٌ هو الإنتظار؟

    وخصوصاً إنتظار القطار الذي لن يأتي بعد الأن؟

    وهناك إنتظار شخص كنا ننتظره دائماً؟

    وربما كنا نظن إننا ننتظره؟

    وأصبحنا بإنتظاره مدمنين !!!!

    لك ورده

    ياسر

  2. مرحبا بك صديقي العزيز : ياسر

    هي الدنيا هكذا سلسلة من الانتظارات

    لا نعرف متى تنتهي

    لأنها لن تنتهي إلا بموتنا

    تحياتي لك



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر