في بحر الحكي سقطت وسقطت كل أوراقي فلم أعرف غير القص طريقا لأنسج كل رواياتي


شدو الحنين

أكتوبر 21st, 2009 كتبها رباب كساب نشر في , خواطر, غير مصنف

 

شدو الحنين
 
 
 
أحن لشرفتي القديمة التي كنت أرى منها الحياة …. أحن لحجرتي الباردةلأصوات لم أكن أعرف أني أحبها إلا حين فقدتها …. لذلك الفجر الذي كنت أراه يوميا يداعبحلمي بحياة جديدة …. لأقفاص الخبز على أكتافٍ لم تمل حملها كل صباحللطريق إلى عملي وكل هؤلاء الذي صادقتني نظراتهم وشاركتني مواقيتي …. أحن …أحن …….
هكذا كتبت منذ أيام ولم أكن أعرف أني كنت أنكأ جرحا تخيلت أني في غمرة مشاكلي نسيته .
نسيت أنني أجبرت جبرا على ترك مكان عشت به ما أعددته أجمل سنواتي .
لكنه أيضا حملني للتفكير في شيء آخر فأنا أعرف تماما أني لا استقر ولا أعرف معنى الثبات ، لا ارتبط بالأشياء ( أمي دائما تردد : مالكيش عزيز ) لأني شديدة الملل من كل شيء وأزهد الأشياء سريعا .
حتى نظارتي لا أغيرها لتلفها أو كسرها أو لأن قياسها قد تغير ولكن لأنني مللتها ليس إلا .
ملابسي ، حُلييّ ، الأماكن ……. حتى الطرق وددت لو تعددت مساراتي لنفس الأماكن التي أذهب إليها ، كتبي كنت أعيد ترتيبها بين حين وآخر وأغير مواضعها .
حين تركت عشرون عاما خلفي للذهاب لبيت جديد لم أحزن فلقد كنت أود ترك المكان بكل وسيلة ، ذهبت لأجد أن للجديد مساوئ أهمها الضوضاء الشديدة ، لكني هناك استطعت أن أتنفس أن أكسب الجديد من كل شيء ، ارتبط بي المكان واستيقاظي كل فجر استقبل نور الشمس المشرقة وتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود في تلذذ غريب ، أشاهد ميلادا جديدا للحياة ، له في كل يوم لذة مختلفة .
أتسمع أصوات المصليين وهم في طريقهم للمسجد البعض يسبح الله ، والبعض الآخر يلهج لسانه بالدعاء ، أرى آخرين مع لحظات الشروق يجرون أقفاص الجريد ليعودوا بها على أكتافهم وقد رصت عليها أرغفة الخبز البلدي الساخن وفي أيديهم قراطيس الطعمية الساخنة ، والطلبة والطالبات في غدوهم ورواحهم ، وفي المساء حين يهدأ الطريق أتابع سير العشاق ونظرات الهيام ، والخلاف ، والصلح .
كنت حقا أرى الحياة من شرفتي ، أرى السماء وقمرها بوضوح .
أرى سمائي وقد سطع نجم الهوى فتدثرت بالنجوم التي لبستها عقدا ، وتنفستها عشقا ، و

المزيد


ما سطرت حلمه

مايو 1st, 2009 كتبها رباب كساب نشر في , غير مصنف, قصة قصيرة

ما سطرت حلمه

تمطى الظلام ماردا استيقظ لتوه من نومٍ طويل ، من خلف زجاج نافذته …..أمطار …..هواء بارد ….. أقدام تتسابق لتحتمي أسفل شرفات خلت من أصحابها .

اقتربت منه … ربتت على كتفه …. التفت إليها حملق في وجهها كأنه يراها للمرة الأولى … ابتسمت … لم يبادلها الابتسام .

 

عاد ليراقب المشهد من نافذته ناظرا للشارع المبتل … يشارك الهاربين من غضب الطبيعة هربهم ، سارت يدها على وجهه …. نقلت إليه برودتها … أزاحها عنه .

عاد لوقفته ، سبح عقله بعيدا … رحلة طويلة خاضها أصر فيها على التواجد ….. كتب سطور كثيرة … ملأ صفحات وصفحات ؛ على كتف الغد سال دمعه مدرارا ، إلى جوار عينيه انزوت السنين تجاعيد .

طفل كان … طائرته الورقية ما حملته وما سطرت حلمه .

 

 

 

المزيد


غياب

أبريل 21st, 2009 كتبها رباب كساب نشر في , غير مصنف, قصة قصيرة

غيـــــــــــاب

جلست أنتظره …. جاءني صوته من خلفي يفتقر دفئه ….. التفت ….. مددت يدي التقطها يبادلني التحية … جلس … الصمت يخيم علينا …. سكنت الدهشة حضن ملامحي حين تحدث ….. لقد غابت ملامحه …. فركت عيني …نظرت حولي …… كل الناس ملامحها واضحة … التفت إليه ثانية …. لم أر

المزيد


روايتي الثانية مسرودة في معرض الكتاب الاسكندرية

مارس 1st, 2009 كتبها رباب كساب نشر في , رواية, غير مصنف

صفحات من الرواية

في حياتي الطويلة التي لم أعد أحصي عدد أيامها ، وسنواتها لم أبرح قريتنا قط إلا حينما دخلت الجيش ؛ عدت لقريتي بعد سنوات التجنيد ، لسابق عهد حياتي بها ، رجعت لأمي ، وأخواتي البنات اللاتي أكبرهن ، عدت لخالتي حبيبتي التي أكبرها بخمسة أشهر فقط فكانت كأختي ، خرجت للدنيا لتكون هي صحبتي كنا كتوأمٍ لا ننفصل ، يجمعنا ذات المكان ، ونفس الطباع ما أحبه تحبه ، ما أكرهه تكرهه نرتاد نفس الأماكن ، نسمع نفس الأغنيات ، أنا وخالتي مسرودة واحد .

كثيراً ما كنا نختفي من أخواتي وأصدقائنا ، ويبحث الجميع عنا فلا يجدنا ، لكن إن سأل أحد أمي فلن يضل فهي الوحيدة التي تعلم أين نذهب وإلى أي مكان نقصد .

حتى بعد أن كبرت ، وبعدت خالتي عن المكان لازلت أقصد نفس المكان حيث أرضنا في حوض داير الناحية ، وبالتحديد عند الساقية القديمة ، وشجرة التوت العتيقة ، والجميزة العجوز يكون مرتعي ، مكاني ، وسلواي .

حينما كنت وخالتي أطفالا اعتدت التعلق بالثور المغماة عينيه وهو يدور معلقا بالناعورة التي أستعذب نعيرها وهي تروي أرضنا القريبة منها قبل أن نعرف الموتورات ، وماكينات الري .

هناك لعبنا ولهونا وفي برمودة تجدنا والتوت على موعد ، تتحول فروع الشجرة الكبيرة إلى مخدعي ، أصعد إليها آكل ثمارها ، أهز فروعها فتتساقط الثمار لمسرودة ، والبنات ، وأصدقائي ، وإن كانت تشاركني الصعود أحيانا خالتي الجريئة ، لكنها ليست أسرع مني في تسلق الشجرة ، كنت متفردًا في ذلك ؛ لا أحد حافظا لحالِ فروعها مثلي ، أُحس الفرع قبل أنْ تطأه قدمي ،أستند إليه وفي أقل من الثانية أكون قد قررت أأبقى عليه أم لا .

في موسم دراس القمح كنت أجدها مهربي ، أختفي بين الفروع ، والأوراق الكثيفة هربًا من قسوة الشمس ، والعمل معًا ، وإن كانت شمس الماضي أحن علينا من شمس هذه الأيام التي فقدنا مع قسوتها معظم شهور السنة معرفة في أي الفصول نحن.

علمونا أن مناخ جمهورية مصر العربية حار جاف صيفا دافئ ممطر شتاء ، لكنه الآن لم يعد لا هذا ، ولا ذاك ، ففصل الصيف صار أغلب شهور السنة لا تحس الربيع ، والخريف قط ، أما الشتاء فصار بردا قارصا كما لو كنا في أوروبا لم يعد  تجدي معه الجدران الأسمنتية ولا البطاطين السميكة ذات الوجهين ، أذكر في الماضي أني كنت أبيت ليلتي الباردة فوق الفرن المشتعل طوال اليوم فأتدفأ بحره الجميل فلا أحس ببرد ، ولا بنخر في عظامي ، هذا الفرن الذي كانت أمي تحرص عليه وتحافظ عليه وإذا حدث وانهار جزء منه سارعت ببنائه بنفسها ، وعلى سطح دارنا كانت تخزن الأحطاب حطب الذرة وحطب القطن اللذين يستخدمان في إحماء نار الفرن، رحمه الله كان يُخرج لنا أطيب الطعام وأشهاه فلم تعرف أمي فرن الغاز هذا المعدن الذي لا يعرف كيف يحس الطعام داخله ، فتجده يخرج منه غريباً كما دخله ، وكأن فرننا البلدي كان يأنس للطعام الذي يشابه مكوناته فيحسه منه قريبا يتفاعل معه ، يعطيه و

المزيد